سؤالي يتعلق ببناء مسجد، فأنا إن شاء الله قد عقدت النية على بناء مسجد، ولي عدة استفسارات: 1 – سؤالي: إنني أرغب أن يكون المسجد صدقة جارية عني أنا ووالدي ووالدتي وجديّ.. ولا أرغب أن يسهموا فيه ماديًّا؛ نظرًا لظروفهم المادية، فهل يجوز أن أنوي نية قلبية أن يكون صدقة جارية لنا جميعًا دون أن أحدد نسبة كل منا؟ وهل يكون لنا نفس الثواب أم يجب أن أنطق بلساني النية؟ 2- حبًّا مني في أن يشاركني أهلي الثواب، فهل يجوز لي أن أدعو إخوتي أن يشاركوا في قيمة البناء؟ علمًا أنني قادرة على التكفل بكل تكاليف البناء وحدي، فإن كان كذلك فهل يكون لهم نفس ثوابي من حيث كون المسجد صدقة جارية وبناء بيت في الجنة أم يكون ثوابهم بمقدار ما أسهموا به؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فإن مثل هذا الوقف يكون صدقة جارية لكل من أسهم فيه ولو بحجر؛ قال تعالى:{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر..}
وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" من بنى مسجدًا للهِ، بنى الله له في الجنَّة مثله "
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" من بنى لله مسجدًا، ولو كمفحص قطاةٍ أو أصغرَ، بنى الله له بيتًا في الجنَّة "
ومعنى هذا أن ذلك العمل يكون صدقة جارية للجميع الذين ساهموا بمقدار مساهماتهم؛ لأن الحديث يدل على هذه النسبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "بنى الله له مثله في الجنة"، ومعنى هذا أنه لو كانت مساهمته غالبة فإن جزاءه يكون بمقدار ما ساهم به قليلاً كان أو كثيرًا، وإشراك الجميع في مثل هذا العمل الجليل يكون صدقة جارية لهم جميعًا، ومن الخير إشراك الأقارب في مثل هذا العمل الجليل حتى وإن كنت قادرة على إنشاء هذا المسجد وإتمام بنائه بمفردك؛ ولك مثل اجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من دل على خير فله مثل اجر فاعله ) رواه الامام مسلم في صحيحه.
والله أعلم.
إسم المجيب أو المصدر: موقع إسلام أون لاين- الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر