بيت الزكاة الكويتي: خطوة نحو التميز المؤسسي.
العمل الخيري والزكوي أحد المرتكزات الأساسية للمجتمع في الكويت.
الارتقاء بمؤسسات الزكاة أمر بالغ الأهمية لدورها الإنساني الإنقاذي.
جميل أن تحظى الزكاة والمؤسسات العاملة على تطبيقها بهذا الإهتمام، ولعله يرجع إلى كون الزكاة الفريضة الوحيدة التي تتسم بأثر واسع في المجتمع المسلم حيث يتأثر بها المجتمع ككل، فلو أمعنا النظر في أركان الإسلام الخمس نجد أن الركن الثالث وهو الزكاة يأخذ طابعاً إنسانياً بحتاً أما الصلاة والصيام والحج فلهم أبعاد تختلف عن أبعاد الزكاة، فتطبيق الزكاة في المجتمع يتأثر به أفراد هذا المجتمع سواء في عملية جمع الزكاة أو توزيعها.
لذا استوجب الوقوف على تحسين أدآء المؤسسات الزكوية حتى تكون ذلك الأمل الذي ينشده المحتاج كما ينشده المتبرع في نفس الوقت.
إن الارتقاء بمؤسسات الزكاة أمر بالغ الأهمية وذلك لعدة اعتبارات يأتي في مقدمتها الواقع المأساوي الذي يعيشه آلاف بل ملايين المسلمين في أنحاء العالم فهم بحاجة لإنقاذ حياتهم كبشر وإسلامهم كدين ولن يتم ذلك إلا من خلال تطبيق التشريع الرباني المتمثل في الزكاة. فلتكن خطوة.. سبقتها خطوات..وتتبعها خطوات من أجل بناء مجتمع مسلم تحترم فيه الإنسانية وتطبق الشريعة الإسلامية.
الزكاة في دولة الكويت
ذكر المؤرخون أن الكويت ظهرت في التاريخ مع بداية القرن الحادي عشر الميلادي وككيان اجتماعي وسياسي في القرن الثامن عشر الميلادي.
وكان أول حكام الكويت هو الشيخ صباح بن عبد الله الذي حكم الكويت في عام 1718م.
التطور التاريخي للعمل الخيري والزكوي في دولة الكويت
يعتبر العمل الخيري ومن ضمنه العمل الزكوي أحد المرتكزات الأساسية التي قام عليها المجتمع الكويتي قديماً وقد يكون ذلك أمراً طبيعياً إذ أن دولة الكويت دولة إسلامية وكانت في أصل نشأتها وتطورها تتعامل مع العمل الخيري والزكوي من منطلق التزام أهل الكويت بمبادئ الشريعة الإسلامية والعمل بأركان الإسلام والتي من أهمها إيتاء الزكاة.
أولاً: العمل الفردي
جاءت الشريعة الإسلامية لتؤكد أن الإنسان مسؤول عن القيام بأعباء الشريعة بنفسه وأنه سيحاسب على إلتزامه أو عدمه بأحكام الشريعة الإسلامية وعلى هذا الأساس فهم أهل الكويت كغيرهم من المسلمين أهمية القيام بالعمل الخيري بدافع فردي ووازع ديني دون أن تدفعهم لذلك الأنظمة والقوانين لذا جاء عطاؤهم وبذلهم من منطلق الإيمان بمبدأ الأخوة الإسلامية الصادقة.
لذا نجد أن التاريخ الكويتي ملئ بالنماذج الخيرة التي أعطت انطباعاً حسناً مع طبيعة أهل الكويت وحبهم لفعل الخير والإلتزام به، وقد تساوى الحاكم والمحكوم في السعي إلى عمل الخير.
وهنا نجد أن حاكم الكويت الثالث الشيخ جابر بن عبد الله الصباح 1814م قد ضرب به المثل في السخاء والعطاء حتى سمي رحمه الله بجابر العيش لكثرة موائد العيش التي كان يقدمها للفقراء، فقد تعدى بكرمه حدود ديوانه الذي كان مأوى للمحتاجين ليصل إلى الأسواق التي كان يفرش فيها الحصران ويضع عليها العيش واللحم ليأكل المحتاجون والفقراء.
وكما يبدو أن العمل الزكوي أو جمع وتوزيع الزكاة في هذه المرحلة لم يكن معلناً أو واضحاً فقد كان أهل الكويت يدفعون زكاتهم إلى من يعرفون عنهم شدة حاجتهم واستحقاقهم للزكاة أو ممن يعرفون من أقربائهم وذلك عن طريق السؤال الشخصي أو معرفة بعضهم وكان الدافع وراء ذلك هو حفظ سرية الأسر والحفاظ على كرامتها.
ثانياً: العمل الجماعي
جاءت المرحلة الأولى من العمل الخيري الزكوي في دولة الكويت تحمل طابعاً فردياً إلا أنه ثبت للدولة أركانها وبدأت تنتظم فيها الحياة المدنية بجوانبها السياسية والإجتماعية والإقتصادية وبدأت الدولة في توسيع علاقاتها الدولية.
وتأكد لبعض أهل الكويت أهمية العمل الجماعي خاصةً في الأعمال الخيرية التي تعتبر جزءاً مهماً في حياة الكويتيين، لذا جاءت فكرة إنشاء جمعية يشترك فيها بعض المواطنين لتقديم خدمات مختلفة للفقراء والمحتاجين.
وفي العام 1331 هـ 1913 م أنشأت الجمعية الخيرية التي كانت بداية إنطلاقة جديدة نحو العمل الخيري الجماعي.
وكانت الجمعية الخيرية باكورة العمل الخيري الجماعي وإن لم يكن دورها واضحاً في جمع وتوزيع الزكاة إلا أننا نعتقد أنها مارست هذا الدور دون الإشارة إليه من قبل حيث كانت الأولوية لتقديم المعونة الطبية للفقراء والمحتاجين وتوزيع الماء عليهم وتكفين ودفن أموات المسلمين الفقراء.
وفي عام 1962 م وضعت التشريعات المنظمة بشكل عام لجمع التبرعات من خلال اللائحة التي أصدرتها وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل والتي أوكل إليها تنظيم عملية جمع التبرعات من خلال جمعيات النفع العام.
وعليه بدأت بعض جمعيات النفع العام بإنشاء بعض اللجان الخاصة للعمل على جمع وتوزيع الزكاة انطلاقاً من إيمانها بهذا الدور، وبالفعل بادرت بعض هذه الجمعيات إلى العمل الجماعي. مع نهاية الستينات وبداية السبعينات وجد الناس أن هذه اللجان تؤدي دوراً هاماً وحيوياً في كونها تجمع الزكاة وتوصلها لمستحقيها، حتى بلغ عدد لجان الزكاة الأهلية خمسة وثلاثون لجنة تتبع عدد من جمعيات النفع العام الخيرية وغيرها ولا زال دور هذه اللجان مؤثراً في حركة العمل الخيري الزكوي ويرجع ذلك للعوامل التالية:
التواجد التاريخي لهذه اللجان الذي أعطاها خبرة واسعة في مجال جمع وتوزيع الزكاة.
سعي هذه اللجان لتطوير عملها ومواكبة كل ما هو جديد خاصة في وسائل الجمع والتوزيع واستخدام ما يلبي توقعات المحسنين.
اندماج هذه اللجان بشكل كبير في المجتمع وتكوينها لعلاقات تبادلية ذات أثر فعال خاصة في استمالة المحسنين وتحفيزهم لاستخراج الزكاة.
كسب ثقة العامة وخاصة المحسنين منهم والجهات الحكومية والقيام بدور فعال في حل مشكلات المجتمع وسد حاجات الفقراء.
ثالثاً: العمل المؤسسي
وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل في مسيرة العمل الخيري حيث تم التحول من حيث التأثير والتأثر بمعطيات التغيير في البناء المؤسسي للدولة فمع مطلع الثمانينات وضعت لبان العمل الخيري المؤسسي الحكومي وذلك من خلال إنشاء مؤسسة بيت الزكاة التي أوكل لها جمع وتوزيع الزكاة والصدقات وبهذا اكتملت حلقات العمل الخيري بمراحلها الثلاث والتي لا شك أنها محصلة للجهود الشعبية والرسمية في نهاية الأمر.
وبهذا تم التوصل لنموذج شعبي ورسمي يحقق الأهداف التي يتمناها الجميع فكان إنشاء هيئة حكومية تعتني بقضية الزكاة بأبعادها الشعبية والرسمية هو ذلك النموذج المنشود الذي يأمله الجميع سواء على المستوى الشعبي والحكومي هكذا كان بيت الزكاة.
وبعد هذا الإستعراض التاريخي للعمل الخيري والزكوي في الكويت نجد أن الملامح العامة للنظام المتبع في العمل الزكوي هي:
عدم إلزامية دفع الزكاة في جميع مراحل العمل الزكوي.
استمرارية العمل الفردي في مجال الزكاة رغم وجود العمل الجماعي والمؤسسي.
جودة الأداء في عملية جمع وتوزيع الزكاة في المراحل الثلاث.
الغالب على نوع الزكاة هو النقد ونادراً ما يتم التعامل مع أنواع أخرى للزكاة كالزروع والماشية وغيرها.